يوسف بن سليمان الشنتمري ( الأعلم الشنتمري )
482
النكت في تفسير كتاب سيبويه وتبيين الخفي من لفظه وشرح أبياته وغريبه
قال سيبويه : وأمّا الإضافة إلى شاء فشاويّ . وأنشد : * فلست بشاويّ عليه دمامة * إذا ما غدا يغدو بقوس وأسهم " 1 " وكان ينبغي أن يقول : بشائي كما يقال في عطاء : عطائي ولكنه ألزم الرد على الأصل على الشذوذ . والدمامة : الحقارة في المنظر ونفى عن نفسه أن يكون راعيا دميما . وذكر سيبويه أن النسب إلى امرئ : امرئي . وقد قالوا : مرئي في النسبة إلى امرئ القيس . وهذا عنده من الشاذ الخارج عن القياس ، ولا يعرف امرئيّ ، ولكنه أتى به على القياس . والمعروف في كلام العرب مرئي . وقال محمد بن جبيب : كل من اسمه امرؤ القيس من العرب النسب فيه مرئي إلا امرئ القيس في كندة فإنه يقال في النسب مرقسيّ ، فاعرفه . هذا باب الإضافة إلى ما ذهبت فاؤه من بنات الحرفين كلام سيبويه في هذا الباب مفهوم . وكان الأخفش إذا ردّ الذاهب من بنات الحرفين ترك الكلمة على أصلها ، ولم يحرك الساكن فيها بعد الرد إليها . وكان المبرد يذهب إلى مثل قول الأخفش ، وأن الشيء إذا رد منه ما ذهب ، وجب أن ينسب إليه على بنائه . وحكى عن الأخفش عدويّ بتسكين الدال ؛ لأن الأصل عنده عدو . واختلفوا في دم ، فمذهب سيبويه أنه فعل بتسكين العين وكذلك مذهب الأخفش . وكان المبرد يذهب إلى أنه فعل ، ويستدل على ذلك بقولهم : دمي يدمي دمي . والذي احتج به المبرد لا يلزم لأن الكلام في الدم المسفوح لا في مصدر ، وقد يكون الشيء على وزن ، فإذا صرف منه فعل كان مصدر ذلك الفعل على غير لفظه ، ومن ذلك قولهم : جنب الرجل يجنب جنبا إذا اشتكي جنبه ، فالفعل مأخوذ من الجنب ومصدره فعل ، والجنب فعل ونحو هذا كثير .
--> ( 1 ) الكتاب وشرح الأعلم 2 / 84 ، من غير نسبة ، شرح السيرافي 4 / ورقة 161 شرح ابن السيرافي 2 / 268 اللسان ( قرش ) 6 / 335 ، ( شوه ) 13 / 510 .